الشيخ محمد الصادقي

153

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

صالحة لمعارضة القائلة بعدمه عرضا على الآية القائلة بأن الصيام فرض غير الواجد وهو واجد مهما لم يكن يعلم ، وهل الذي لا يجد الهدي ، وهو عارف من ذي قبل انه لا يجد ، إذ لم يكن عنده استطاعة إلّا ما يوصله راجعا ، هل انه يضر باستطاعته ؟ كلّا ! فان « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ » تعم عدم وجدانه حال الحج أم وقبله ، و « مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » يستثنى عنها استطاعة الهدي . ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . . . . « ذلك » دون ريب إشارة إلى البعيد مما ذكر ، فلا تشير إلى « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » وهو أقرب شيء قبله ، فان « فمن لم يجد - إلى - كاملة » هي من لواحقه . فتراه راجعا إلى « وَأَتِمُّوا . . » ؟ وهي تعم الحاضرين والنائين ! أم « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ » ؟ فكذلك الأمر ، إضافة إلى أن الحصر لا يخص النائين بل والحاضرين ، وما اختصاص حكم الحصر بالنائين إلّا اجحافا بالحاضرين ، فلم يبق هنا مشار إليه ل « ذلك » إلّا « فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ » وهم فرقة من كل الحجاج والمعتمرين ، محصرين وسواهم ، « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » هو

--> سألت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن متمتع صام ثلاثة أيام في الحج ثم أصاب هديا يوم خرج من منى ؟ قال : أجزأه صيامه ( التهذيب 5 : 38 والاستبصار 2 : 26 والكافي 1 : 304 ) وما رواه أبو بصير عن أحدهما ( عليهما السّلام ) قال سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم ، قال : بل يصوم فان أيام الذبح قد مضت . ( التهذيب 5 : 37 ) هذا تعليله عليل فإن أيام الحج باقية إلى آخر ذي الحجة الحرام . وأقول : إضافة إلى عدم ملاءمتها للآية هي خاصة بمن وجد الهدي يوم النفر ، وقد يساعده « في الحج » فان قدره المعلوم إلى يوم النفر ولكن لا يترك الاحتياط في الجمع بين الهدي وصيام السبعة الباقية من العشرة ، والأشبه عدم وجوبها .